أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ } ؟ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : تَكَلَّمَتْ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالُوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَلَمْ يَرَوْا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } فَجَعَلَ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفُوهُ بِهَا شِرْكاً .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا الْحَكَمُ يَعْنِي أَبَا مُعَاذٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : عَمَدَتْ الْيَهُودُ فَنَظَرُوا فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا أَخَذُوا يُقَدِّرُونَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفُوهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُقَدِّرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ .
وَقَوْلُهُ : { عَمَّا يُشْرِكُونَ } فَكُلُّ مَنْ جَعَلَ مَخْلُوقاً مِثْلاً لِلْخَالِقِ فِي شَيْءٍ مِن الأَشْيَاءِ فَأَحَبَّهُ مِثْلَ مَا يُحِبُّ الْخَالِقَ أَوْ وَصَفَهُ بِمِثْلِ مَا يُوصَفُ بِهِ الْخَالِقُ فَهُوَ مُشْرِكٌ سَوَّى بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِ فِي شَيْءٍ مِن الأَشْيَاءِ فَعَدَلَ بِرَبِّهِ .
وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا كُفُؤَ لَهُ وَلَا سَمِيَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ وَمَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 163
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٣