تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَإِنَّمَا أَوْقَعَ هَذِهِ الطَّوَائِفَ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ ذَلِكَ الْأَصْلُ الَّذِي تَلَقَّوْهُ عَنْ الْجَهْمِيَّة وَهُوَ أَنَّ مَا لَمْ يَخْلُ مِن الحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ وَهُوَ بَاطِلٌ عَقْلاً وَشَرْعاً وَهَذَا الْأَصْلُ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَبِهِ اسْتَطَالَتْ عَلَيْهِمْ الْفَلَاسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ فَلَا لِلْإِسْلَامِ نَصَرُوا وَلَا لِعَدُوِّهِ كَسَرُوا . بَلْ قَدْ خَالَفُوا السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ وَخَالَفُوا الْعَقْلَ وَالشَّرْعَ وَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ عَدُوَّهُمْ مِن الفَلَاسِفَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَالْمَلَاحِدَةِ بِسَبَبِ غَلَطِهِمْ فِي هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي جَعَلُوهُ أَصْلَ دِينِهِمْ وَلَوْ اعْتَصَمُوا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ لَوَافَقُوا الْمَنْقُولَ وَالْمَعْقُولَ وَثَبَتَ لَهُمْ الْأَصْلُ ؛ وَلَكِنْ ضَيَّعُوا الْأُصُولَ فَحُرِمُوا الْوُصُولَ ؛ وَالْأُصُولُ اتِّبَاعُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . وَأَحْدَثُوا أُصُولاً ظَنُّوا أَنَّهَا أُصُولٌ ثَابِتَةٌ وَكَانَتْ كَمَا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَيْنِ : مِثْلَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرَةِ . فَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } وَقَالَ : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } وَالْأُصُولُ مَأْخُوذَةٌ