يَسْتَغْنِي عَنْ الظَّوَاهِرِ وَالْأَخْبَارِ وَالْأَقْيِسَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ مَعَ تَجْوِيزِ نَقِيضِهِ وَهَذَا عَمَلٌ بِالظَّنِّ وَالْقُرْآنُ قَدْ حَرَّمَ اتِّبَاعَ الظَّنِّ .
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ طُرُقُ النَّاسِ فِي جَوَازِ هَذَا ؛ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ : لَا يُتَّبَعُ قَطُّ إلَّا الْعِلْمُ وَلَا يُعْمَلُ بِالظَّنِّ أَصْلاً وَقَالُوا إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي الظَّوَاهِرِ بَلْ يَقُولُونَ نَقْطَعُ بِخَطَأِ مَنْ خَالَفَنَا وَنَنْقُضُ حُكْمَهُ كَمَا يَقُولُهُ دَاوُد وَأَصْحَابُهُ وَهَؤُلَاءِ عُمْدَتُهُمْ إنَّمَا هُوَ مَا يَظُنُّونَهُ ظَاهِراً - وَأَمَّا الِاسْتِصْحَابُ فَالِاسْتِصْحَابُ فِي كَثِيرٍ مِن المَوَاضِعِ مِنْ أَضْعَفِ الْأَدِلَّةِ - وَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ قَدْ لَا يَكُونُ مَا احْتَجُّوا بِهِ ظَاهِرَ اللَّفْظِ ؛ بَلْ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ ؛ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ : لَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ الرَّاجِحِ كُنَّا مُتَّبِعِينَ لِلْعِلْمِ فَنَحْنُ نَعْمَلُ بِالْعِلْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْعِلْمِ لَا نَعْمَلُ بِالظَّنِّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَتْبَاعِهِ .
وَهُنَا السُّؤَالُ الْمَشْهُورُ فِي " حَدِّ الْفِقْهِ " : أَنَّهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ وَقَالَ الرَّازِي : الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُسْتَدَلِّ عَلَى أَعْيَانِهَا بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مِن الدِّينِ ضَرُورَةً قَالَ : فَإِنْ قُلْت : الْفِقْهُ مِنْ بَابِ الظُّنُونِ فَكَيْفَ جَعَلْته عِلْماً ؟ قُلْت : الْمُجْتَهِدُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مُشَارَكَةُ صُورَةٍ لِصُورَةِ فِي مَنَاطِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 112
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٢