كَانَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدِيمَةً وَفِي خِطَابِ الْآدَمِيِّ مُحْدَثَةً ؟ .
قِيلَ : كُلُّ مَا كَانَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ مِن الكَلَامِ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ وَحُرُوفِهِ فَهُوَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ .
فَإِنْ قِيلَ : فَيَجِبُ إذَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ آدَمِيّاً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ .
قِيلَ لَهُ : كَذَلِكَ نَقُولُ وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ؛ إذْ نَادَاهُ رَجُلٌ مَنَّ الْخَوَارِجِ : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } قَالَ : فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ : { فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : { ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } .
قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : أَلَيْسَ إذَا قَالَ : { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } وَنَوَى بِهِ خِطَابَ غُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى يَكُونُ الْخِطَابُ مَخْلُوقاً ؟ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقُرْآنَ يَكُونُ قَدِيماً قِيلَ لَهُ : فِي كِلَا الْحَالَيْنِ يَكُونُ قَدِيماً ؛ لِأَنَّ الْقَدِيمَ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ مَوْجُوداً فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَالْمُحْدَثُ عِبَارَةٌ عَمَّا حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَالنِّيَّةُ لَا تَجْعَلُ الْمُحْدَثَ قَدِيماً وَلَا الْقَدِيمَ مُحْدَثاً قَالَ : وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ بَالَغَ فِي الْجَهْلِ وَالْخَطَأِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 90
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٠