تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَكَانَ مُنْتَهَى أَمْرِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إلَى التَّعْطِيلِ . وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَأَنَّ كَلِمَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَأَنَّهُ نَادَى مُوسَى بِصَوْتِ سَمِعَهُ مُوسَى وَإِنَّمَا نَادَاهُ حِينَ أَتَى ؛ لَمْ يُنَادِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ صَوْتَ الرَّبِّ لَا يُمَاثِلُ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ لَا يُمَاثِلُ عِلْمَهُمْ وَقُدْرَتَهُ لَا تُمَاثِلُ قُدْرَتَهُمْ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ لَيْسَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ وَلَا فِي ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَإِنَّ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَالِاتِّحَادِ الَّذِينَ عَطَّلُوا الذَّاتَ أَوْ الصِّفَاتِ أَوْ الْكَلَامَ أَوْ الْأَفْعَالَ بَاطِلَةٌ وَأَقْوَالُ أَهْلِ الْحُلُولِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ فِي الذَّاتِ أَوْ الصِّفَاتِ بَاطِلَةٌ وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ بَسَطْنَاهَا فِي الْوَاجِبِ الْكَبِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 598 | ابن تيمية