تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
مَا تَقُولُ السَّادَةُ أَئِمَّةُ الدِّينِ : فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدَهُمَا : الْقُرْآنُ الْمَسْمُوعُ كَلَامُ اللَّهِ . وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ كَلَامُ جِبْرِيلَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } فَهَلْ أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ؟ وَمَا الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ ؟ وَهَلْ هَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ أَحَدٌ مِن الشُّيُوخِ وَالْأَئِمَّةِ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ ؟ . فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ بَلْ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَلَامَ جِبْرِيلَ . وَلَا كَلَامَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْحَابِهِمْ الَّذِينَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِن اللَّهِ وَسَمِعَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ جِبْرِيلَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } . وَرُوحُ الْقُدُسِ هُوَ جِبْرِيلُ وَقَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } وَقَالَ تَعَالَى : { حم } { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } فَهُوَ مُنَزَّلٌ مِن اللَّهِ كَمَا قَالَ