تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
حِينَ الْقِرَاءَةِ هُوَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَامَ بِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ وَكَانَ صِفَةً لَهُ أَمْ لَا ؟ قِيلَ لَهُ : إنْ كُنْت تُرِيدُ أَنَّ نَفْسَ الْحَدِيثِ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَامَ بِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ كَانَ صِفَةً لَهُ ؛ فَنَعَمْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ أَنَّ مَا اخْتَصَّ بِالْقَارِئِ مِنْ حَرَكَاتِهِ وَأَصْوَاتِهِ هُوَ الْقَائِمُ بِالرَّسُولِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَكَذَلِكَ إنْ أَرَدْت أَنَّ نَفْسَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ حَرَكَاتِهِ وَأَصْوَاتِهِ وَالصِّفَاتِ الْقَائِمَةِ بِنَفْسِهِ هِيَ بِعَيْنِهَا انْتَقَلَتْ عَنْ الرَّسُولِ وَقَامَتْ بِالْقَارِئِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : هَذَا هُوَ هَذَا وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ هَذَا وَلَيْسَ هُوَ عَيْنَهُ : لَفْظٌ فِيهِ إجْمَالٌ فَإِنَّ مَنْ نَقَلَ لَفْظَ غَيْرِهِ كَمَا سَمِعَهُ وَكَتَبَهُ فِي كِتَابٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا كَلَامُ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ وَهَذَا نَفْسُ كَلَامِهِ وَهَذَا عَيْنُ كَلَامِهِ . وَمُرَادُهُ أَنَّ نَفْسَ مَا قَالَهُ هُوَ الَّذِي بَلَغَهُ عَنْهُ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ فِي الْكِتَابِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ . فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : لِمَا سَمِعَ مِن القَارِئِ هَذَا عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ قَالَ لِمَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ : هَذَا كَلَامُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ . وَهَذَا عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ كَانَ صَادِقاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 536 | ابن تيمية