تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وَيَحِلُّ بِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ اللَّهِ ؟ قَالَ تَعَالَى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلَّا كَذِباً } فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْكَلِمَةَ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ تُفَارِقْ ذَاتَهمْ . وَ " أَيْضاً " فَالصِّفَةُ لَا تُفَارِقُ الْمَوْصُوفَ وَتَحِلُّ بِغَيْرِهِ لَا صِفَةُ الْخَالِقِ وَلَا صِفَةُ الْمَخْلُوقِ وَالنَّاسُ إذَا سَمِعُوا كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَلَّغُوهُ عَنْهُ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي بَلَّغُوهُ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَلَّغُوهُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَالْكَلَامُ كَلَامُ الْبَارِي وَالصَّوْتُ صَوْتُ الْقَارِئِ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ } وَلَكِنَّ مَقْصُودَ السَّلَفِ الرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِهِ فَيَكُونُ قَدْ ابْتَدَأَ وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ لَا مِن اللَّهِ كَمَا يَقُولُونَ : كَلَامُهُ لِمُوسَى خَرَجَ مِن الشَّجَرَةِ فَبَيَّنَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ أَنَّ الْقُرْآنَ مِن اللَّهِ بَدَأَ وَخَرَجَ وَذَكَرُوا قَوْلَهُ { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْلَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِن المَخْلُوقَاتِ . وَ " مِنْ " هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْرُورُ بِهَا عَيْناً يَقُومُ بِنَفْسِهِ لَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 518 | ابن تيمية