تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وَقِيلَ لَهُ : سَمِعْت أَحَداً يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ سَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ - فَقَالَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ب‍ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } كَيْفَ يَصْنَعُونَ بِقَوْلِهِ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا } ؟ قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سلام نَظَرْت فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ فَمَا رَأَيْت قَوْماً أَضَلُّ فِي كُفْرِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنِّي لأستجهل مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ . قَالَ : وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ : مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقاً كَمَا زَعَمُوا فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى بِأَنْ يُخَلَّدَ فِي النَّارِ إذْ قَالَ { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } ؟ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ وَاَلَّذِي قَالَ : { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } هَذَا أَيْضاً قَدْ ادَّعَى مَا ادَّعَى فِرْعَوْنُ فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى أَنْ يُخَلَّدَ فِي النَّارِ مِنْ هَذَا ؟ وَكِلَاهُمَا عِنْدَهُ مَخْلُوقٌ . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْجَبَهُ . وَمَعْنَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي الشَّجَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا - كَمَا قَالَ هَذَا الجهمي الْمُعْتَزِلِيُّ الْمَسْؤُولُ عَنْهُ - كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ : إنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } وَمَنْ قَالَ : هَذَا مَخْلُوقٌ قَالَ ذَلِكَ فَهَذَا الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ : { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } كِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ وَكِلَاهُمَا قَالَ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ كُفْراً فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَيْضاً كُفْرٌ .