صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّمَا يُبَلِّغُهُ وَيَتْلُوهُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُهُ وَإِنْ كَانَ يُبَلِّغُهُ بِأَفْعَالِهِ وَصَوْتِهِ كَمَا قَالَ : " { زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ } " وَقَالَ : { لَلَّهُ أَشَدُّ أَذْناً إلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إلَى قَيْنَتِهِ } " .
وَالْأُمَمُ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا إذَا سَمِعُوا مَنْ يَرْوِي قَصِيدَةً مَنْ شَعْرٍ مِثْلِ " قِفَا نَبْكِ " أَوْ " هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ " أَوْ " خُطْبَةً " مِثْلَ خُطَبِ عَلِيٍّ وَزِيَادٍ أَوْ " رِسَالَةً " كَرِسَالَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَنَحْوِهِ أَوْ سَجْعاً مِنْ سَجْعِ الْكُهَّانِ أَوْ قُرْآناً مُفْتَرًى كَقُرْآنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَالُوا : هَذَا شِعْرُ امْرِئِ الْقَيْسِ وَكَلَامُ عَلِيٍّ وَكَلَامُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَقُرْآنُ مُسَيْلِمَةَ وَهُوَ كَلَامُهُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَلَاماً لِلْمُبَلِّغِ الْمُؤَدِّي بِالْوَاسِطَةِ وَإِنْ كَانَ بَلَّغَهُ بِفِعْلِهِ وَصَوْتِهِ وَإِذَا أَنْشَأَ رَجُلٌ قَصِيدَةً أَوْ خُطْبَةً أَوْ رِسَالَةً أَوْ سَجْعاً أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ مَنْثُورٍ : آمِراً أَوْ مُخْبِراً قَالُوا : هَذَا كَلَامُ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ مُفْرَدَاتِهِ مَنْ غَيْرِهِ وَتَلَقَّنَهَا مَنْ أَحَدٍ .
فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْكَلَامَ هُوَ كَلَامٌ لِمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ الْمُفْرِدَاتِ فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الْعَقْلِ وَالدِّينِ مِمَّنْ قَالَ : إنَّ الْكَلَامَ لِمَنْ بَلَّغَهُ وَأَدَّاهُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ كَلَامُ مَنْ اتَّصَلَ بِهِ وَاتَّصَفَ بِهِ وَأَلَّفَهُ وَأَنْشَأَهُ وَكَانَ مُخْبِراً بِخَبَرِهِ وَآمِراً بِأَمْرِهِ وَنَاهِياً عَنْ نَهْيِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 463
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٣