تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لَفْظِيٍّ فِيمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ النِّزَاعُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ مَعْنَوِيٌّ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَالَ الْحَرْفُ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَإِنَّ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً ؛ إنَّمَا مَقْصُودُهُ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَأَنَّهَا مُنْتَزَعَةٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَأَنَّهَا مَادَّةُ لَفْظِ كَلَامِ اللَّهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ . فَأَمَّا حَرْفٌ مُجَرَّدٌ فَلَا يُوجَدُ لَا فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا يُنْطَقُ بِالْحَرْفِ إلَّا فِي ضِمْنِ مَا يَأْتَلِفُ مِن الأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ وَحُرُوفِ الْمَعَانِي وَأَمَّا الْحُرُوفُ الَّتِي يُنْطَقُ بِهَا مُفْرَدَةً مِثْلُ : أَلِف لَام مِيم وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ أَسْمَاءُ الْحُرُوفِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ حُرُوفاً بِاسْمِ مُسَمَّاهَا كَمَا يُسَمَّى ضَرَبَ فِعْلٌ مَاضٍ بِاعْتِبَارِ مُسَمَّاهُ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ الْخَلِيلُ أَصْحَابَهُ كَيْفَ تَنْطِقُونَ بالزاء مِنْ زَيْدٍ ؟ قَالُوا : نَقُولُ " زا " قَالَ : جِئْتُمْ بِالِاسْمِ ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ " زه " . وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ - الَّتِي هِيَ أَسْمَاءُ الْحُرُوفِ - إلَّا نِصْفُهَا وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَهِيَ نِصْفُ أَجْنَاسِ الْحُرُوفِ : نَصِفُ الْمَجْهُورَةِ وَالْمَهْمُوسَةِ والمستعلية وَالْمُطْبَقَةِ وَالشَّدِيدَةِ وَالرَّخْوَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَاسِ الْحُرُوفِ . وَهُوَ أَشْرَفُ النِّصْفَيْنِ . وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي ضِمْنِ الْأَسْمَاءِ أَوْ الْأَفْعَالِ أَوْ حُرُوفِ الْمَعَانِي - الَّتِي لَيْسَتْ بِاسْمِ وَلَا فِعْلٍ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ بِأَسْمَائِهَا جَمِيعِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ ؛ لَكِنْ نَفْسُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 448 | ابن تيمية