تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بِالضَّرُورَةِ عَارَضَهَا بَعْضُهَا ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ حَرْفٌ وَصَوْتٌ وَاعْتَقَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْقُرْآنُ وَالْكَلَامُ إلَّا مُجَرَّدَ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ لَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا مُجَرَّدُ الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالنَّفْسِ . وَكِلَا هَذَيْنَ السَّلَبَيْنِ الْجَحُودَيْنِ الْحَادِثَيْنِ خِلَافُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ وَأَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ مِنْ سَائِر الطَّوَائِفِ . فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِلْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي جَمِيعاً كَمَا أَنَّ " الْإِنْسَانَ " النَّاطِقَ الْمُتَكَلِّمَ اسْمٌ لِلْجَسَدِ وَالرُّوحِ جَمِيعاً وَمَنْ قَالَ : إنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ إلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْمُشَاهَدَةَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا الْأَصْوَاتُ الْمُقَطَّعَةُ وَمَنْ قَالَ : إنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ إلَّا لَطِيفَةً وَرَاءَ هَذَا الْجَسَدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ إلَّا مَعْنًى وَرَاءَ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَكِلَاهُمَا جَحْدٌ لِبَعْضِ حَقَائِقِ مُسَمَّيَاتِ الْأَسْمَاءِ وَإِنْكَارٌ لِحُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ . فَصْلٌ : ثُمَّ إنَّ فُرُوخَ " اللَّفْظِيَّةِ النَّافِيَةِ " الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّ حُرُوفَ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَرْوِي عَنْ مُنَازَعِيهَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ إلَّا الْأَصْوَاتُ الْمَسْمُوعَةُ مِن العَبْدِ وَإِلَّا الْمِدَادُ الْمَكْتُوبُ فِي الْوَرَقِ ،