مَخْلُوقَةٍ .
وَلَا أَنَّ التِّلَاوَةَ هِيَ الْمَتْلُوُّ مُطْلَقاً وَلَا غَيْرُ الْمَتْلُوِّ مُطْلَقاً ؛ فَإِنَّ اسْمَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ قَدْ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا ؛ وَلِهَذَا يُجْعَلُ الْكَلَامُ قَسِيماً لِلْعَمَلِ لَيْسَ قِسْماً مِنْهُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } .
وَقَدْ يُجْعَلُ قِسْماً مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } { عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .
قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ عَنْ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَا لِفُلَانِ لَعَمِلْت فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ } وَلِهَذَا تَنَازَعَ أَصْحَابُ أَحْمَد فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ الْيَوْمَ عَمَلاً هَلْ يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ .
وَلَمْ تَكُنْ " اللَّفْظِيَّةُ الخلقية " يُنْكِرُونَ كَوْنَ الْقُرْآنِ كَلَامَ اللَّهِ حُرُوفَهُ وَمَعَانِيَهُ وَأَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ ؛ بَلْ قَدْ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ حُرُوفُهُ وَمَعَانِيهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِن الأَئِمَّةِ وَكَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ ؛ وَلَكِنْ يَقُولُونَ الْمُنَزَّلُ إلَى الْأَرْضِ مِن الحُرُوفِ وَالْمَعَانِي لَيْسَ هُوَ نَفْسَ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَخْلُوقِ ؛ بَلْ رُبَّمَا سَمَّوْهَا حِكَايَةً عَنْ كَلَامِ اللَّهِ كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ كُلَّابٍ أَوْ عِبَارَةً عَنْ كَلَامِ اللَّهِ كَمَا يَقُولُهُ الْأَشْعَرِيُّ وَرُبَّمَا سَمَّوْهَا كَلَامَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ عِنْدِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 375
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٥