الْإِسْلَامِ مِنْ مُلُوكِ التُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : تَعَالَوْا إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ إعْرَاضاً وَإِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فِي عُقُولِهِمْ وَدِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ أَوْ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ عُقُوبَةً عَلَى نِفَاقِهِمْ قَالُوا إنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُحْسِنَ بِتَحْقِيقِ الْعِلْمِ بِالذَّوْقِ وَنُوَفِّقَ بَيْنَ " الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ " وَ " الْقَوَاطِعِ الْعَقْلِيَّةِ " الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ظُنُونٌ وَشُبُهَاتٌ أَوْ " الذَّوْقِيَّةُ " الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَوْهَامُ وَخَيَالَاتُ { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } إلَى قَوْلِهِ : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } { وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ } .
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلَ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الْكِتَابِ الَّذِينَ يُؤْمِنُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 340
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٠