تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مَذَاهِبِهِمْ إلَّا فِي " مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ " . وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِن الغُمُوضِ وَالنِّزَاعِ بَيْنَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِن المَوَاضِعِ لَفْظِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّاسِ نِزَاعٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ الَّذِي لَمْ يُنَزِّلْهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي " حُرُوفِ الْهِجَاءِ " وَفِي " أَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ " فِيهِ نِزَاعٌ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالَ فِي مَا ارْتَكَبُوهُ مِن المُحَالِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَا يَتَّسِعُ هَذَا الْجَوَابُ لِشَرْحِ " مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ " مَبْسُوطاً ؛ وَلَكِنْ نُنَبِّهُ عَلَيْهِ مُخْتَصَراً فَنَقُولُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغُوا إلَى النَّاسِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِهِ وَكَلَامِهِ فَمِن النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَصَدَّقَهُمْ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَطَاعَهُمْ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ . وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالسَّعَادَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } . وَمِن النَّاسِ مَنْ كَفَرَ بِهِمْ وَكَذَّبَ : مِثْلُ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا أَخْبَارَهُمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَفِرْعَوْنَ