تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بِقَتْلِهِ ؛ فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ أَمِيرُ الْعِرَاقِ بواسط . فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيماً تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوّاً كَبِيراً . ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ . وَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَتَكَلَّمُ ثُمَّ نَافَقَ الْمُسْلِمِينَ فَأَقَرَّ بِلَفْظِ الْكَلَامِ وَقَالَ : كَلَامُهُ يُخْلَقُ فِي مَحَلٍّ كَالْهَوَاءِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ . وَدَخَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مِن المُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ إلَى بَعْضِ مَقَالَةِ الصَّائِبَةِ وَالْمُشْرِكِينَ مُتَابَعَةً لِلْجَعْدِ وَالْجَهْمِ . وَكَانَ مَبْدَأُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّابِئَةَ فِي " الْخَلْقِ " عَلَى قَوْلَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّ السَّمَوَاتِ مَخْلُوقَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ كَمَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ الرُّسُلُ وَكُتُبُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ ابْتَدَعَ فَقَالَ : بَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً بِوُجُودِ الْأَوَّلِ وَاجِبِ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ يُنْكِرُ الصَّانِعَ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَهُمْ مَقَالَاتٌ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ فِي الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ وَالْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجْمَعُهُمْ وَالظُّنُونُ لَا تَجْمَعُ النَّاسَ فِي مِثْل هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي تَعْجِزُ الْآرَاءُ عَنْ إدْرَاكِ حَقَائِقِهَا إلَّا بِوَحْيٍ مِن اللَّهِ تَعَالَى . وَهُمْ إنَّمَا يُنَاظِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالْقِيَاسِ الْمَأْخُوذِ مُقَدِّمَاتُهُ مِن الأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ وَقُوَى الطَّبَائِعِ الْمَوْجُودَةِ فِي التُّرَابِ وَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 27 | ابن تيمية