وَمِن الكُلَّابِيَة مَنْ يَقُولُ نُزُولُهُ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ بِهِ وَإِفْهَامِهِ لِلْمَلَكِ أَوْ نُزُولِ الْمَلَكِ بِمَا فَهِمَهُ .
وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ بَاطِلٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ .
وَ " الْمَقْصُودُ هُنَا " ذِكْرُ النُّزُولِ .
فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ : النُّزُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ " : نُزُولٌ مُقَيَّدٌ بِأَنَّهُ مِنْهُ وَنُزُولٌ مُقَيَّدٌ بِأَنَّهُ مِن السَّمَاءِ وَنُزُولٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا .
فَالْأَوَّلُ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى { نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } وَفِيهَا قَوْلَانِ : " أَحَدُهُمَا " لَا حَذْفَ فِي الْكَلَامِ بَلْ قَوْلُهُ : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ } مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ { مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } وَ " الثَّانِي " أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ } وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 247
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٧