تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
{ قُرْآنٌ مَجِيدٌ } { فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } . وَأَنَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } وَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِن النَّعَمِ فِي عُقُلِهَا } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْجَوْفُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن القُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ } وَأَنَّ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ الَّذِي كَتَبَتْهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَلَامُ اللَّهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ؛ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ } . فَهَذِهِ " الْجُمْلَةُ " تَكْفِي الْمُسْلِمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا تَفْصِيلُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِن النِّزَاعِ فَكَثِيرٌ مِنْهُ يَكُونُ كِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ خَطَأً وَيَكُونُ الْحَقُّ فِي التَّفْصِيلِ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ مَعَ كُلٍّ مِن المُتَنَازِعَيْنِ نَوْعٌ مِن الحَقِّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُنْكِرُ حَقَّ صَاحِبِهِ . وَهَذَا مِن التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَى عَنْهُ فَقَالَ : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } وَقَالَ : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } وَقَالَ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا } وَقَالَ : { وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 236 | ابن تيمية