تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بِجَوَازِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ أَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ . فَإِنَّهُ إنْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ لَزِمَ حُدُوثُ كُلِّ مَا لَا يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ فَكُلٌّ مِنْهَا حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقاً بِالْعَدَمِ وَكُلٌّ مِن العَالَمِ مُسْتَلْزِمٌ لِحَادِثِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقاً بِالْعَدَمِ وَكُلٌّ مِن العَالَمِ وَكُلُّ مَا كَانَ مَصْنُوعاً وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ صَانِعُهُ عِلَّةً تَامَّةً قَدِيمَةً مُوجِبَةً لَهُ ؛ فَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَدِيماً فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مِن العَالَمِ مَا هُوَ قَدِيمٌ بِعَيْنِهِ . وَأَمَّا كَوْنُ الرَّبِّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ أَوْ لَمْ يَزَلْ فَاعِلاً تَقُومُ بِهِ الْأَفْعَالُ بِمَشِيئَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ - فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ ؛ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ هُوَ الْحَقُّ الْمُطَابِقُ لِلْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ . وَأَمَّا كَوْنُ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ أَبْطَلَ مِنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ : أُولَئِكَ جَوَّزُوا حُدُوثَ الْحَوَادِثِ عَنْ ذَاتٍ لَمْ تَزَلْ غَيْرَ فَاعِلَةٍ وَلَا يَقُومُ بِهَا حَادِثٌ وَلَا يَصْدُرُ عَنْهَا حَادِثٌ وَأَنْتُمْ قُلْتُمْ الْحَوَادِثُ الدَّائِمَةُ الْمُخْتَلِفَةُ تَصْدُرُ عَنْ هَذِهِ الذَّاتِ وَزِدْتُمْ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ عَنْهَا فَجَعَلْتُمُوهَا وُجُوداً مُطْلَقاً بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ فَقَوْلُكُمْ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ عَنْهَا أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَة .