قَائِلُونَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَبِخَلْقِ جَمِيع . . . وَالْأَشْعَرِيُّ يَقُولُ بِقِدَمِ الْقُرْآنِ وَإِنَّ كَلَامَ الْإِنْسَانِ مَخْلُوقٌ لِلرَّحْمَنِ فَوَضَحَ لِلَّبِيبِ كُلٌّ مِن المَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ .
فَيُقَالُ : لَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَنَحْوِهِمَا مِن المُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْجَهْمِيَّة بَلْ وَلَا الْمُعْتَزِلَةِ بَلْ هَؤُلَاءِ لَهُمْ مُصَنَّفَاتٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَبَيَانِ تَضْلِيلِ مَنْ نَفَاهَا بَلْ هُمْ تَارَةً يُكَفِّرُونَ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةَ وَتَارَةً يُضَلِّلُونَهُمْ .
لَا سِيَّمَا وَالْجَهْمُ هُوَ أَعْظَمُ النَّاسِ نَفْياً لِلصِّفَاتِ بَلْ وَلِلْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى .
قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْبَاطِنِيَّةِ الْقَرَامِطَةِ حَتَّى ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى اللَّهُ شَيْئاً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِن الأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا الْمَخْلُوقُ .
لِأَنَّ ذَلِكَ بِزَعْمِهِ مِن التَّشْبِيهِ الْمُمْتَنِعِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ .
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسَمِّيهِ إلَّا " قَادِراً فَاعِلاً " ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِقَادِرِ وَلَا فَاعِلٍ إذْ كَانَ هُوَ رَأْسَ الْمُجْبِرَةِ .
وَقَوْلُهُ فِي الْإِيمَانِ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْإِيمَانَ إلَّا مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ .
وَابْنُ كُلَّابٍ " إمَامُ الْأَشْعَرِيَّةِ أَكْثَرُ مُخَالَفَةً لِجَهْمِ وَأَقْرَبُ إلَى السَّلَفِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 202
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٢