تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهُ مَا ثَمَّ إلَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ أَوْ هَذِهِ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ لَيْسَ بِحَقِّ . وَيُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ : فَتِلْكَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ أَهِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ؟ أَمْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا فِي غَيْرِهِ ؟ فَإِنْ قُلْت : هِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَك مَا فَرَرْت مِنْهُ حَيْثُ أَقْرَرْت أَنَّ لِلَّهِ كَلَاماً هُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ كَمَا يَقُولُهُ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنْ قُلْت : لَيْسَتْ كَلَاماً لِلَّهِ فَهَذِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ كَلَاماً لِلَّهِ . وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامَ اللَّهِ وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ قَالَ لَفْظِي عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ : فَقَدْ انْسَلَخَ عَنْ رِبْقَةِ الْعَقْلِ وَغَرِقَ فِي بَحْرِ العماية وَالْجَهْلِ . فَيُقَالُ : قَوْلُ الْقَائِلِ : لَفْظِي " عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ " كَلَامٌ مُجْمَلٌ . فَإِنَّ " اللَّفْظَ " فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ لَفَظَ يَلْفِظُ لَفْظاً كَمَا أَنَّ " التِّلَاوَةَ وَالْقِرَاءَةَ " فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ تَلَا يَتْلُو وَقَرَأَ يَقْرَأُ وَيُعَبِّرُ بِاللَّفْظِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ نَفْسِ الْكَلَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ الْمَتْلُوِّ الْمَقْرُوءِ . فَإِنَّ النَّاسَ إذَا قَالُوا : اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى . لَمْ يُرِيدُوا بِاللَّفْظِ الْمَصْدَرَ ؛ بَلْ يُرِيدُونَ بِهِ الْمَلْفُوظَ بِهِ . وَإِذَا قَالُوا لِمَنْ سَمِعُوهُ يَتَكَلَّمُ : هَذِهِ أَلْفَاظٌ حَسَنَةٌ أَرَادُوا بِهِ مَا يَلْفِظُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ