" الثَّانِي " أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ .
فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِهِ ؟ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى قِدَمِهِ ؟ .
" الثَّالِثُ " أَنْ يُقَالَ : قَوْلُك الصَّوْتُ وَالْحَرْفُ عِبَارَةٌ عَنْهُ .
أَتَعْنِي بِهِ الْأَصْوَاتَ الْمَسْمُوعَةَ مِن القُرَّاءِ أَوْ الْحُرُوفَ الْمَوْجُودَةَ فِي التِّلَاوَةِ وَالْمَصَاحِفِ وَإِمَّا حُرُوفاً وَأَصْوَاتاً غَيْرَ هَذِهِ .
فَإِنْ قُلْت بِالْأَوَّلِ كَانَ بَاطِلاً مِنْ وُجُوهٍ : " أَحَدُهَا " : أَنَّهُ كُلُّ مَنْ أَجَادَ الْقِرَاءَةَ عُبِّرَ عَمَّا فِي نَفْسِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عُبِّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ فَيَكُونُ الْمَخْلُوقُ أَقْدَرَ مِن الخَالِقِ .
" الثَّانِي " أَنَّ كَثِيراً مِن القُرَّاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَكْثَرَ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَالتَّعْبِيرُ عَمَّا فِي نَفْسِ الْمُعَبِّرِ فَرْعٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ جَمِيعَ مَعَانِي الْقُرْآنِ - كَلَامِ اللَّهِ - فَكَيْفَ يُعَبِّرُ عَنْ تِلْكَ الْمَعَانِي " الثَّالِثُ " أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ إلَّا بِدَلَالَةِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَى مَعَانِيهِ ؛ فَإِذَا سَمِعُوا أَلْفَاظَهُ وَتَدَبَّرُوهُ كَانَ اللَّفْظُ لَهُمْ دَلِيلاً عَلَى الْمَعَانِي وَالْمُسْتَدِلُّ بِاللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الْمُتَكَلِّمُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَبِّرَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْمُعَبِّرَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى يَعْرِفُ الْمَعْنَى أَوَّلاً
مجموعة الفتاوى — صفحه 195
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۱۹۵