تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بِبَعْضِ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دُونَ بَعْضٍ ؛ فَإِنَّ الْبِدَعَ مُشْتَقَّةٌ مِن الكُفْرِ . وَأَمَّا " الْوَصْفُ " فَمِثْلُ اخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ : هَؤُلَاءِ قَالُوا إنَّهُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ ؛ لَكِنْ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَقَدَحُوا فِي نَسَبِهِ وَهَؤُلَاءِ أَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ ؛ وَلَكِنْ قَالُوا هُوَ اللَّهُ فَاخْتَلَفَ الطَّائِفَتَانِ فِي وَصْفِهِ وَصَفَتْهُ كُلُّ طَائِفَةٍ بِحَقِّ وَبَاطِلٍ . وَمِثْلُ " الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ " الَّذِينَ يَصِفُونَ إنْزَالَ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ بِوَصْفِ بَعْضُهُ حَقٌّ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولُوا : إنَّ الرُّسُلَ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى مَا أَتَوْا بِهِ كَلَامَ اللَّهِ ؛ لَكِنَّهُ إنَّمَا أُنْزِلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِن الرُّوحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ الْفَعَّالُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهَكَذَا مَا يَنْزِلُ عَلَى قُلُوبِ غَيْرِهِمْ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِكَلَامِ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ سُمِّيَ كَلَامَ اللَّهِ مَجَازاً . فَهَؤُلَاءِ أَيْضاً مُبَعِّضِينَ مُفَرِّقِينَ ؛ حَيْثُ صَدَّقُوا بِبَعْضِ صِفَاتِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَبَعْضِ صِفَاتِ رُسُلِهِ دُونَ بَعْضٍ وَرُبَّمَا كَانَ مَا كَفَرُوا بِهِ مِن الصِّفَاتِ أَكْثَرَ مِمَّا آمَنُوا بِهِ كَمَا أَنَّ مَا كَفَرَ بِهِ الْيَهُودُ مِن الكِتَابِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِمَّا آمَنُوا بِهِ ؛ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ كَانَ الْيَهُود أَكْفَرَ مِنْهُمْ مَنْ وَجْهٍ آخَرَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 14 | ابن تيمية