تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إذَا تَصَوَّرَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِهَا تَصَوُّراً تَامّاً ظَهَرَ لَهُمْ الصَّوَابُ وَقَلَّتْ الْأَهْوَاءُ وَالْعَصَبِيَّاتُ وَعَرَفُوا مَوَارِدَ النِّزَاعِ فَمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَهُ وَمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ حَتَّى يُبَيِّنَهُ اللَّهُ لَهُ وَيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى ذَلِكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ وَمِنْ أَحْسَنِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ مِن اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِن الحَقِّ بِإِذْنِك إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . وَقَوْلُ الْقَائِلِ الْآخَرِ كَلَامُهُ كُتِبَ بِهَا : يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحُرُوفِ مَا يَتَنَاوَلُ الْمَنْطُوقَ وَالْمَكْتُوبَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمَّا إنِّي لَا أَقُولُ ألم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . فَهُنَا لَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَرْفِ نَفْسَ الْمِدَادِ وَشَكْلَ الْمِدَادِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرْفَ الْمَنْطُوقَ . وَفِي مُرَادِهِ بِالْحَرْفِ قَوْلَانِ : قِيلَ هَذَا اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ . وَقِيلَ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَرْفِ الِاسْمَ كَمَا قَالَ : أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ . وَلَفْظُ " الْحَرْفِ وَالْكَلِمَةِ " لَهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 103 | ابن تيمية