فَصْلٌ :
وَالشُّرُوطُ الَّتِي تَشْتَرِطُهَا شُيُوخُ " الْفُتُوَّةِ " مَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِم وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ .
وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ .
أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً : كَالْعَفْوِ عَنْ الظَّالِمِ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى السُّنَّةِ وَيُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إذَا كَانَ عَلَى بِدْعَةٍ .
وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَهَذِهِ يُؤْمِنُ بِهَا كُلُّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ شَرَطَهَا شُيُوخُ الْفُتُوَّةِ أَوْ لَمْ يَشْرُطُوهَا وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ : مِثْلُ التَّحَالُفِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا يُصَادِقُ صَدِيقَ الْآخَرِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَيُعَادِي عَدُوَّهُ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَيَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُعَادِيه سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ أَوْ كَانَ مَعَ خَصْمِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ تُحَلِّلُ الْحَرَامَ وَتُحَرِّمُ الْحَلَالَ وَهِيَ شُرُوطٌ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ : إلَّا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً } وَكُلُّ مَا كَانَ مِن الشُّرُوطِ الَّتِي بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْمُلُوكِ وَالشُّيُوخِ وَالْأَحْلَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ مِن الأَمْرِ الْمَشْرُوطِ الَّذِي قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩