فَصْلٌ :
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قُبْحِ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ الرَّسُولُ .
كَقَوْلِهِ لِمُوسَى : { اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى } { فَقُلْ هَلْ لَكَ إلَى أَنْ تَزَكَّى } { وَأَهْدِيَكَ إلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } .
وَقَالَ : { إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ } .
فَهَذَا خَبَرٌ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ مُوسَى وَحِينَ كَانَ صَغِيراً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرِسَالَةِ أَنَّهُ كَانَ طَاغِياً مُفْسِداً .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى } { إذْ أَوْحَيْنَا إلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى } { أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ } .
وَهُوَ فِرْعَوْنُ فَهُوَ إذْ ذَاكَ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلَمْ يَكُنْ جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ بَعْدُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 678
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧٨