عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً كَمَا جَرَى لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعَ صَلَاتِهِ وَذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ لِلَّهِ مَعَ سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ .
وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ لَا تَصِيرُ النَّارُ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَسَلَاماً .
بَلْ قَدْ يَطْفُونَهَا كَمَا يطفيها النَّاسُ وَذَلِكَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِ عُقُولِهِمْ وَهَيْجِ شَيَاطِينِهِمْ وَارْتِفَاعِ أَصْوَاتِهِمْ هَذَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ حَالٌ شَيْطَانِيٌّ .
وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ ؛ بَلْ يَدْخُلُ فِي نَوْعٍ مِن المَكْرِ وَالْمُحَالِ فَيَتَّخِذُ حَجَرَ الطَّلَقِ أَوْ دُهْنَ الضَّفَادِعِ وَأَنْوَاعاً مِن الأَدْوِيَةِ .
كَمَا يَصْنَعُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تَصْنَعُهُ الْمُشَعْبِذُونَ إخْفَاءَ اللَّاذَنِ وَالسُّكَّرِ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَوْعَانِ : خَاصَّتُهُمْ أَهْلُ حَالٍ شَيْطَانِيٍّ وَعَامَّتُهُمْ أَهْلُ مُحَالٍ بهتاني .
وَهَؤُلَاءِ لَا يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِن الزَّكَاةِ حَتَّى يَتُوبَ وَيَلْتَزِمَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ } .
فَأَمَّا مَنْ كَانَ غَنِيّاً لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فَلَا يُعْطَى مِن الزَّكَاةِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَعَ غِنَاهُ مِنْ شُيُوخِ الضَّلَالِ مِثْلِ شُيُوخِ الْمُضِلِّينَ الْأَغْنِيَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 667
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۶۶۷