وَسُئِلَ :
عَنْ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ .
هَلْ لَهَا حَدٌّ تُعْرَفُ بِهِ ؟ وَهَلْ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهَا سَبْعٌ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحِيحاً ؟ أَوْ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهَا مَا اتَّفَقَتْ فِيهَا الشَّرَائِعُ - أَعْنِي عَلَى تَحْرِيمِهَا ؟ - أَوْ إنَّهَا مَا تَسُدُّ بَابَ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ ؟ أَوْ إنَّهَا مَا تُذْهِبُ الْأَمْوَالَ وَالْأَبْدَانَ ؟ أَوْ إنَّهَا إنَّمَا سُمِّيَتْ كَبَائِرَ بِالنِّسْبَةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى مَا دُونَهَا ؟ أَوْ إنَّهَا لَا تُعْلَمُ أَصْلاً وَأُبْهِمَتْ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ أَوْ يَحْكِي بَعْضُهُمْ أَنَّهَا إلَى التِّسْعِينَ أَقْرَبَ أَوْ كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ أَنَّهَا مَا رُتِّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ .
أَوْ مَا تُوُعِّدَ عَلَيْهَا بِالنَّارِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمْثَلُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ : أَنَّ الصَّغِيرَةَ مَا دُونُ الْحَدَّيْنِ : حَدُّ الدُّنْيَا وَحَدُّ الْآخِرَةِ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَا لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ : كُلُّ ذَنْبٍ خُتِمَ بِلَعْنَةِ أَوْ غَضَبٍ أَوْ نَارٍ فَهُوَ مِن الكَبَائِرِ .
وَمَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ : وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا وَعِيدٌ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 650
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٥٠