الْهَادِي : كَانَ ضَالّاً عَنْ الطَّرِيقِ .
فَإِمَّا أَنْ يَهْلَكَ وَإِمَّا أَنْ يَشْقَى مُدَّةً ثُمَّ يَعُودُ إلَى الطَّرِيقِ .
وَ " الدَّلِيلُ الْهَادِي " هُوَ الرَّسُولُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ إلَى النَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً وَهَادِياً إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .
وَآثَارُ الشَّيْطَانِ تَظْهَرُ فِي أَهْلِ السَّمَاعِ الْجَاهِلِيِّ : مِثْلِ الْإِزْبَادِ وَالْإِرْغَاءِ والصراخات الْمُنْكَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَارِعُ أَهْلَ الصَّرْعِ الَّذِينَ يَصْرَعُهُمْ الشَّيْطَانُ وَلِذَلِكَ يَجِدُونَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ ثَوَرَانِ مُرَادِ الشَّيْطَانِ بِحَسَبِ الصَّوْتِ : إمَّا وَجْدٌ فِي الْهَوَى الْمَذْمُومِ وَإِمَّا غَضَبٌ وَعُدْوَانٌ عَلَى مَنْ هُوَ مَظْلُومٌ وَإِمَّا لَطْمٌ وَشَقُّ ثِيَابٍ وَصِيَاحٌ كَصِيَاحِ الْمَحْزُونِ الْمَحْرُومِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن الآثَارِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي تَعْتَرِي أَهْلَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ إذَا سَكِرُوا بِهَا ؛ فَإِنَّ السُّكْرَ بِالْأَصْوَاتِ الْمُطْرِبَةِ قَدْ يَصِيرُ مِنْ جِنْسِ السُّكْرِ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ فَيَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ حَلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَفَهْمَ مَعَانِيهِ وَاتِّبَاعَهُ فَيَصِيرُونَ مُضَارِعِينَ لِلَّذِينَ يَشْتَرُونَ لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
وَيُوقِعُ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَحْوَالِهِ الْفَاسِدَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ .
كَمَا يَقْتُلُ الْعَائِنُ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ .
وَلِهَذَا قَالَ مِنْ قَالَ مِن العُلَمَاءِ : إنَّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَوْدُ وَالدِّيَةُ
مجموعة الفتاوى — صفحه 643
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۶۴۳