تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَ " الْوَلِيُّ " مُشْتَقٌّ مِن الوَلَاءِ وَهُوَ الْقُرْبُ كَمَا أَنَّ الْعَدُوَّ مِن العَدْوِ وَهُوَ الْبُعْدُ . فَوَلِيُّ اللَّهِ مَنْ وَالَاهُ بِالْمُوَافَقَةِ لَهُ فِي مَحْبُوبَاتِهِ وَمَرْضِيَّاتِهِ وَتَقَرَّبَ إلَيْهِ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَاتِهِ . وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصِّنْفَيْنِ الْمُقْتَصِدَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمْ الْمُتَقَرِّبُونَ إلَى اللَّهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالسَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ وَهُمْ الْمُتَقَرِّبُونَ إلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْوَاجِبَاتِ . وَذَكَرَ اللَّهُ " الصِّنْفَيْنِ " فِي " سُورَةِ فَاطِرٍ " وَ " الْوَاقِعَةِ " وَ " الْإِنْسَانِ " وَ " الْمُطَفِّفِينَ " وَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي يُرْوَى بِهِ الْمُقَرَّبُونَ بِشُرْبِهِمْ إيَّاهُ صِرْفاً يُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَ " الْوَلِيُّ الْمُطْلَقُ " هُوَ مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ . فَأَمَّا إنْ قَامَ بِهِ الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى وَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَرْتَدُّ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ فِي حَالِ إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَلِيّاً لِلَّهِ أَوْ يُقَالُ لَمْ يَكُنْ وَلِيّاً لِلَّهِ قَطُّ لِعِلْمِ اللَّهِ بِعَاقِبَتِهِ ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ الْإِيمَانُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْكُفْرُ هَلْ هُوَ إيمَانٌ صَحِيحٌ ثُمَّ يَبْطُلُ بِمَنْزِلَةِ مَا يُحْبَطُ مِن الأَعْمَالِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَوْ هُوَ إيمَانٌ بَاطِلٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَفْطَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي صِيَامِهِ وَمَنْ أَحْدَثَ قَبْلَ السَّلَامِ فِي صِلَاتِهِ . فِيهِ أَيْضاً قَوْلَانِ : لِلْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِين وَالصُّوفِيَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 62 | ابن تيمية