Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 60

Contributors:

P.60
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ لَمَّا طَلَبَ الْمُتَكَبِّرُونَ أَنْ يُبْعِدَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرْدِ مَنْ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَضْعَفاً ثُمَّ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَة وَقَبْلَ وُجُودِ الصُّفَّةِ ؛ لَكِنْ هِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهَذَا الْوَصْفِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَغَيْرِهِمْ . وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ ضُعَفَاءَ وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عِنْدَ اللَّهِ بِسُلْطَانِهِ وَمَالِهِ وَلَا بِذُلِّهِ وَفَقْرِهِ وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عِنْدَهُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَنَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُطِيعَ أَهْلَ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ إبْعَادَ مَنْ كَانَ ضَعِيفاً أَوْ فَقِيراً وَأَمَرَهُ أَلَّا يَطْرُدَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُرِيدُ وَجْهَهُ وَأَنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَهُمْ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالِاجْتِمَاعِ بِهِمْ كَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَلَا يُطِيعَ أَمْرَ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمُتَّبِعِينَ لِأَهْوَائِهِمْ . فَصْلٌ : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ : { مَا مِنْ جَمَاعَةٍ يَجْتَمِعُونَ إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ } فَمِن الأَكَاذِيبِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ وَكَيْفَ وَالْجَمَاعَةُ قَدْ يَكُونُونَ كُفَّاراً أَوْ فُسَّاقاً يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — Page 60 | ابن تيمية