Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 606

Contributors:

P.606
يَتَضَمَّنُ تَمْثِيلَ هَؤُلَاءِ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الَّذِي نُودِيَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ وَلَمَّا رَأَى النَّارَ { قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } . وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن النَّاسِ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الرِّيَاضَةِ وَالتَّصْفِيَةِ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ يَصِلُونَ إلَى أَنْ يُخَاطِبَهُمْ اللَّهُ كَمَا خَاطَبَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : " صِنْفٌ " يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُخَاطَبُونَ بِأَعْظَمَ مِمَّا خُوطِبَ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ . كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ . كَصَاحِبِ " الْفُصُوصِ " وَأَمْثَالِهِ . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَعْلَى مِن الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ الْخِطَابَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ مِن اللَّهِ أَعْلَى مِمَّا يَحْصُلُ لِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكُفْرَ أَعْظَمُ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُفَضِّلُونَ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى غَيْرِهِمْ لَكِنْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِ . وَ " النَّوْعُ الثَّانِي " مَنْ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُهُ مِثْلَ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِن المُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ الَّذِينَ
مجموعة الفتاوى — Page 606 | ابن تيمية