يَسْتَمِعُونَ فَجَلَسَ مَعَهُمْ } " .
وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا وَاحِداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ { وَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ : فَجَعَلَ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُد وَقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ مَرَرْت بِك الْبَارِحَةَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فَجَعَلْت أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِك فَقَالَ : لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِي لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيراً } أَيْ : حَسَّنْته لَك تَحْسِيناً .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ .
} { زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ } " وَقَالَ : " { لَلَّهُ أَشَدُّ أُذُناً لِلرَّجُلِ حَسَنِ الصَّوْتِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إلَى قَيْنَتِهِ } " وَقَوْلِهِ : " مَا أَذِنَ اللَّهُ إذْناً " أَيْ سَمِعَ سَمْعاً وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } أَيْ سَمِعَتْ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
وَهَذَا سَمَاعٌ لَهُ آثَارٌ إيمَانِيَّةٌ مِن المَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ .
وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ يَطُولُ شَرْحُهَا وَوَصْفُهَا .
وَلَهُ فِي الْجَسَدِ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ .
مِنْ خُشُوعِ الْقَلْبِ وَدُمُوعِ الْعَيْنِ وَاقْشِعْرَارِ الْجِلْدِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الْقُرْآنِ .
وَكَانَتْ مَوْجُودَةً فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 590
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٩٠