فَأَمَّا الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ : فَهُوَ مَا ثَبَتَ عَنْ الرَّسُولِ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهَذَا الشَّرْعُ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِينَ والآخرين اتِّبَاعُهُ وَأَفْضَلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَكْمَلُهُمْ اتِّبَاعاً لَهُ وَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا الشَّرْعَ أَوْ طَعَنَ فِيهِ أَوْ جَوَّزَ لِأَحَدِ الْخُرُوجُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .
وَأَمَّا الْمُؤَوَّلُ فَهُوَ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِن الأَحْكَامِ فَهَذَا مَنْ قَلَّدَ فِيهِ إمَاماً مِن الأَئِمَّةِ سَاغَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْتِزَامُ قَوْلِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ .
وَأَمَّا الشَّرْعُ الْمُبَدَّلُ فَهُوَ الْأَحَادِيثُ الْمَكْذُوبَةُ وَالتَّفَاسِيرُ الْمَقْلُوبَةُ وَالْبِدَعُ الْمُضِلَّةُ الَّتِي أُدْخِلَتْ فِي الشَّرْعِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ .
فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِ اتِّبَاعُهُ .
وَإِنَّمَا حُكْمُ الْحُكَّامِ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُحِيلُ الْأَشْيَاءَ عَنْ حَقَائِقِهَا .
فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ .
وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْئاً فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِن النَّارِ } فَهَذَا قَوْلُ إمَامِ الْحُكَّامِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 507
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۵۰۷