جَوَاباً لِمَنْ كَانَ خَاطَبَهُ فِيهِمْ عَلَى مَا قِيلَ .
وَحَضَرَ شُيُوخُهُمْ الْأَكَابِرُ فَجَعَلُوا يَطْلُبُونَ مِن الأَمِيرِ الْإِصْلَاحَ وَإِطْفَاءَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَيَتَرَفَّقُونَ فَقَالَ الْأَمِيرُ إنَّمَا يَكُونُ الصُّلْحُ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ وَقُمْنَا إلَى مَقْعَدِ الْأَمِيرِ بِزَاوِيَةِ الْقَصْرِ أَنَا وَهُوَ وَبِهَا دُرٌّ فَسَمِعْته يَذْكُرُ لَهُ أَيُّوبٌ الْحَمَّالُ بِمِصْرِ وَالْمُوَلَّهِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ لَهُمْ صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ وَأَنَّ لَهُمْ فِيهِمْ ظَنّاً حَسَناً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ؛ فَإِنَّهُ ذُكِرَ لِي ذَلِكَ .
وَكَانَ الْأَمِيرُ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا دُرَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَإِنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ وَأَقْدَمِهِمْ وَأَعْظَمِهِمْ حُرْمَةً عِنْدِهِ وَقَدْ قَدِمَ الْآنَ وَهُوَ يُحِبُّ تَأْلِيفَهُ وَإِكْرَامَهُ فَأَمَرَ بِبِسَاطِ يُبْسَطُ فِي الْمَيْدَانِ .
وَقَدْ قَدِمَ البطائحية وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَقَدْ أَظْهَرُوا أَحْوَالَهُمْ الشَّيْطَانِيَّةَ مِن الإِزْبَادِ وَالْإِرْغَاءِ وَحَرَكَةِ الرُّؤُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَالطَّفْرِ وَالْحَبْوِ وَالتَّقَلُّبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الأَصْوَاتِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْعَادَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا أَمَرَ بِهِ لُقْمَانُ لِابْنِهِ فِي قَوْلِهِ { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ } .
فَلَمَّا جَلَسْنَا وَقَدْ حَضَرَ خَلْقٌ عَظِيمٌ مِن الأُمَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَحَضَرَ شَيْخُهُمْ الْأَوَّلُ الْمُشْتَكِي وَشَيْخٌ آخَرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 461
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦١