Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 451

Contributors:

P.451
يَصِيرُ بِالنَّذْرِ مَا لَيْسَ بِطَاعَةِ وَلَا عِبَادَةٍ ( طَاعَةٍ وَعِبَادَةٍ ) . وَنَحْوِ ذَلِكَ الْعُهُودِ الَّتِي تُتَّخَذُ عَلَى النَّاسِ لِالْتِزَامِ طَرِيقَةِ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ كَعُهُودِ أَهْلِ " الْفُتُوَّةِ " وَ " رُمَاةِ الْبُنْدُقِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْتَزِمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ إلَّا مَا كَانَ دِيناً وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي شَرْعِ اللَّهِ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا أَمَرْت غَيْرَ وَاحِدٍ أَنْ يَعْدِلَ عَمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ مِن العَهْدِ بِالْتِزَامِ طَرِيقَةٍ مَرْجُوحَةٍ أَوْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَنْوَاعٍ مِن البِدَعِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ إذْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَوْ يَقُولَ عَنْ عَمَلٍ : إنَّهُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَبِرٌّ وَطَرِيقٌ إلَى اللَّهِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِالْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا عُلِمَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ وَلَا قُرْبَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَقَدَ أَوْ يُقَالَ إنَّهُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ . فَكَذَلِكَ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَصْدُ التَّقَرُّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ وَلَا التَّعَبُّدُ بِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ دِيناً وَلَا عَمَلُهُ مِن الحَسَنَاتِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِن الدِّينِ لَا بِاعْتِقَادِ وَقَوْلٍ وَلَا بِإِرَادَةِ وَعَمَلٍ . وَبِإِهْمَالِ هَذَا الْأَصْلِ غَلِطَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِن العُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ يَرَوْنَ الشَّيْءَ
مجموعة الفتاوى — Page 451 | ابن تيمية