وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْبَدَلِ " جَاءَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ الْإِيمَانَ كَانَ بِالْحِجَازِ وَبِالْيَمَنِ قَبْلَ فُتُوحِ الشَّامِ وَكَانَتْ الشَّامُ وَالْعِرَاقُ دَارَ كُفْرٍ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ مِن المُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ فَكَانَ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن الصَّحَابَةِ مِثْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَسَهْلِ بْنِ حنيف وَنَحْوِهِمَا كَانُوا أَفْضَلَ مِن الذِينَ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ وَإِنْ كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْوُهُ مِن القَاعِدِينَ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمَا فَكَيْفَ يُعْتَقَدُ مَعَ هَذَا أَنَّ الْأَبْدَالَ جَمِيعَهُمْ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ كَانُوا فِي أَهْلِ الشَّامِ هَذَا بَاطِلٌ قَطْعاً وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي الشَّامِ وَأَهْلِهِ فَضَائِلُ مَعْرُوفَةٌ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً .
وَالْكَلَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالْعِلْمِ وَالْقِسْطِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ دَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَفِي قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَمَنْ تَكَلَّمَ بِقِسْطِ وَعَدْلٍ دَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ } وَفِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } وَفِي قَوْله تَعَالَى { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } .
وَاَلَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الْبَدَلِ فَسَّرُوهُ بِمَعَانٍ : مِنْهَا أَنَّهُمْ أَبْدَالُ الْأَنْبِيَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 441
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤١