وَهُوَ فِي نَفْسِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ .
وَمَا يَرْوِيه مِن الآثَارِ فِيهِ مِن الصَّحِيحِ شَيْءٌ كَثِيرٌ .
وَيَرْوِي أَحْيَاناً أَخْبَاراً ضَعِيفَةً بَلْ مَوْضُوعَةً .
يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهَا كَذِبٌ .
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ فِي سَمَاعِهِ .
وَكَانَ البيهقي إذَا رَوَى عَنْهُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ .
وَمَا يُظَنُّ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ لَكِنْ لِعَدَمِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ الْخَطَأُ فِي الرِّوَايَةِ ؛ فَإِنَّ النُّسَّاكَ وَالْعُبَّادَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتْقِنٌ فِي الْحَدِيثِ مِثْلُ ثَابِتٍ البناني والْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَأَمْثَالِهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ غَلَطٌ .
وَضَعُفَ مِثْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَفَرْقَدٍ السبخي وَنَحْوِهِمَا .
وَكَذَلِكَ مَا يَأْثَرُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ يَنْتَصِرُ لَهُ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَحْوَالِ .
فِيهِ مِن الهُدَى وَالْعِلْمِ شَيْءٌ كَثِيرٌ .
وَفِيهِ - أَحْيَاناً - مِن الخَطَأِ أَشْيَاءُ ؛ وَبَعْضُ ذَلِكَ يَكُونُ عَنْ اجْتِهَادٍ سَائِغٍ .
وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ قَطْعاً .
مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ قِطْعَةٌ كَبِيرَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ مِن الآثَارِ الْمَوْضُوعَةِ .
وَذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ طَائِفَةٍ أَنْوَاعاً مِن الإِشَارَاتِ الَّتِي بَعْضُهَا أَمْثَالٌ حَسَنَةٌ .
وَاسْتِدْلَالَاتٌ مُنَاسِبَةٌ .
وَبَعْضُهَا مِنْ نَوْعِ الْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢