تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
{ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ } { حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ } فَهَذَا قَالُوهُ وَهُمْ فِي جَهَنَّمَ . وَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْآخِرَةِ وَالْخَوْضِ مَعَ الْخَائِضِينَ حَتَّى أَتَاهُمْ الْيَقِينُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَعَ هَذَا الْحَالِ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُمْ مَا يُوعَدُونَ وَهُوَ الْيَقِينُ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ - { لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ - وَشَهِدَتْ لَهُ بَعْضُ النِّسْوَةِ بِالْجَنَّةِ . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيك ؟ إنِّي وَاَللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي } وَقَالَ : { أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ } أَيْ أَتَاهُ مَا وَعَدَهُ وَهُوَ الْيَقِينُ . وَ " يَقِينٌ " عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ . وَسَوَاءٌ كَانَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيّ الْمَوْتِ . كَالْحَبِيبِ وَالنَّصِيحِ وَالذَّبِيحِ أَوْ كَانَ مَصْدَراً وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ . كَقَوْلِهِ : { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ : { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ : ضَرَبَ الْأَمِيرُ ؛ وَغَفَرَ اللَّهُ لَك . قِيلَ : وَقَوْلُهُمْ قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ . فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ ؛ بَلْ الْيَقِينُ هُوَ مَا وُعِدَ بِهِ الْعِبَادُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَقَوْلِهِ : { حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } كَقَوْلِك : يَأْتِيك مَا تُوعَدُ . فَأَمَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّ الْمُرَادَ : أُعْبُدْهُ حَتَّى يَحْصُلَ لَك إيقَانٌ ثُمَّ لَا عِبَادَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 419 | ابن تيمية