تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَأَثْبَتَ مَا نَفَاهُ مِن المَحَبَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ إمَّا نَفْيُ الْجَمِيعِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِوُجُودِ نَفْعِ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ وَأَمَّا إثْبَاتُ الْجَمِيعِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَحْذُورٌ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ : إمَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمَحْذُورَ لَا يَلْزَمُ أَوْ أَنَّهُ إنْ لَزِمَ فَلَيْسَ بِمَحْذُورِ . الْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الَّذِي يُعْلَمُ قَطْعاً هُوَ أَنَّ اللَّهَ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ كَامِلٌ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَلَا الْإِمْكَانُ وَلَا النَّقْصُ لَكِنَّ كَوْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ مُسْتَلْزَمَةً لِلْحُدُوثِ وَالْإِمْكَانِ أَوْ النَّقْصِ هُوَ مَوْضِعُ النَّظَرِ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ قِيَامَ الصِّفَاتِ بِهِ لَا يَلْزَمُ حُدُوثَهُ وَلَا إمْكَانَهُ وَلَا حَاجَتَهُ . وَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ بِلُزُومِ افْتِقَارِهِ إلَى صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مُفْتَقِرٌ إلَى ذَاتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِنَفْسِهِ فَتَوَهَّمَ حَاجَةُ نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ إنْ عَنَى بِهِ أَنَّ ذَاتَه لَا تَقُومُ إلَّا بِذَاتِهِ فَهَذَا حَقٌّ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ وَعَنْ خَلْقِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ . وَأَمَّا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى نَفْسِهِ وَفِي إطْلَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا إيهَامُ مَعْنًى فَاسِدٍ وَلَا خَالِقَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ سُبْحَانَهُ عَلِيماً يُحِبُّ الْعِلْمَ عَفُوّاً يُحِبُّ الْعَفْوَ جَمِيلاً يُحِبُّ