تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالزَّنَادِقَةِ قَالَ أَحْمَد : وَأَمَّا قَوْلُهُ { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ : هَلَكَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَطَمِعُوا فِي الْبَقَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّكُمْ تَمُوتُونَ فَقَالَ : { كُلِّ شَيْءٍ } مِن الحَيَوَانِ { هَالِكٌ } - يَعْنِي مَيِّتاً - { إلَّا وَجْهَهُ } فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ " ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة قَوْلَهُمْ إنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ تَفْنَيَانِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْحَسَنَ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالنَّافِعُ وَالْمَصْلَحَةُ وَالْحِكْمَةُ وَالصَّوَابُ . وَأَنَّ الشَّيْءَ الْقَبِيحَ هُوَ الْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ وَالضَّارُّ وَالْمَفْسَدَةُ وَالسَّفَهُ وَالْخَطَأُ . وَأَمَّا مَوَاضِعُ الِاشْتِبَاهِ وَالنِّزَاعِ وَاخْتِلَافِ الْخَلَائِقِ فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ كُلَّهُ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } وَقَالَ تَعَالَى { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } وَقَالَ تَعَالَى { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ } وَهُوَ حَكَمٌ عَدْلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو
مجموعة الفتاوى — صفحة 351 | ابن تيمية