تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ فَهُوَ شَرُّ الْأَقْسَامِ لَا يَتَّقُونَ إذَا قَدَرُوا وَلَا يَصْبِرُونَ إذَا اُبْتُلُوا ؛ بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً } { إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً } { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } . فَهَؤُلَاءِ تَجِدُهُمْ مِنْ أَظْلَمِ النَّاسِ وأجبرهم إذَا قَدَرُوا وَمِنْ أَذَلِّ النَّاسِ وَأَجْزَعِهِمْ إذَا قَهَرُوا إنْ قَهَرْتهمْ ذَلُّوا لَك وَنَافَقُوك وَحَبَوْك وَاسْتَرْحَمُوك وَدَخَلُوا فِيمَا يَدْفَعُونَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ وَالذُّلِّ وَتَعْظِيمِ الْمَسْؤُولِ وَإِنْ قَهَرُوك كَانُوا مِنْ أَظْلَمِ النَّاسِ وَأَقْسَاهُمْ قَلْباً وَأَقَلِّهِمْ رَحْمَةً وَإِحْسَاناً وَعَفْواً . كَمَا قَدْ جَرَّبَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ عَنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ أَبْعَدَ : مِثْلُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِراً بِلِبَاسِ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ وَتُجَّارِهِمْ وَصُنَّاعِهِمْ فَالِاعْتِبَارُ بِالْحَقَائِقِ . فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ . فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ وَعَمَلُهُ مِنْ جِنْسِ قُلُوبِ التَّتَارِ وَأَعْمَالِهِمْ كَانَ شَبِيهاً لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ مَا مَعَهُ مِن الإِسْلَامِ أَوْ مَا يُظْهِرُهُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا مَعَهُمْ مِن الإِسْلَامِ وَمَا يُظْهِرُونَهُ مِنْهُ بَلْ يُوجَدُ فِي غَيْرِ التَّتَارِ الْمُقَاتِلِينَ مِن المُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ رِدَّةً وَأَوْلَى بِالْأَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَبْعَدُ عَنْ الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِن التَّتَارِ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطَبِهِ : { خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 33 | ابن تيمية