تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فَصْلٌ : الْخَارِقُ كَشْفاً كَانَ أَوْ تَأْثِيراً إنْ حَصَلَ بِهِ فَائِدَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الدِّينِ كَانَ مِن الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا دِيناً وَشَرْعاً إمَّا وَاجِبٌ وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ أَمْرٌ مُبَاحٌ كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي شُكْراً وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ كَانَ سَبَباً لِلْعَذَابِ أَوْ الْبُغْضِ كَقِصَّةِ الَّذِي أُوتِيَ الْآيَاتِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا : بلعام بْنُ باعوراء ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُهَا مَعْذُوراً لِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ نَقْصِ عَقْلٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَلَبَةِ حَالٍ أَوْ عَجْزٍ أَوْ ضَرُورَةٍ . فَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ بَرْحٍ الْعَابِدِ . وَ " النَّهْيُ " قَدْ يَعُودُ إلَى سَبَبِ الْخَارِقِ وَقَدْ يَعُودُ إلَى مَقْصُودِهِ فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ دُعَاءً مَنْهِيّاً عَنْهُ اعْتِدَاءً عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَمِثْلُ الْأَعْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا إذَا أَوْرَثَتْ كَشْفاً أَوْ تَأْثِيراً . وَالثَّانِي أَنْ يَدْعُوَ عَلَى غَيْرِهِ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ يَدْعُوَ لِلظَّالِمِ بِالْإِعَانَةِ وَيُعِينَهُ بِهِمَّتِهِ : كَخُفَرَاءِ الْعَدُوِّ وَأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ مِنْ ذَوِي الْأَحْوَالِ ؛ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مِنْ عُقَلَاءِ الْمَجَانِينِ وَالْمَغْلُوبِينَ غَلَبَةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 319 | ابن تيمية