تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ثُمَّ لَمَّا سَمِعَتْ الْجِنُّ الْقُرْآنَ أَتَوْا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنُوا بِهِ وَهُمْ جِنُّ نصيبين كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ { أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَكَانَ إذَا قَالَ : { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } قَالُوا : وَلَا بِشَيْءِ مِن الائِك رَبِّنَا نُكَذِّبُ فَلَك الْحَمْدُ } . { وَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَجِدُونَهُ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْماً وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفاً لِدَوَابِّكُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادٌ لِإِخْوَانِكُمْ مِن الجِنِّ } وَهَذَا النَّهْيُ ثَابِتٌ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَبِذَلِكَ احْتَجَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ وَقَالُوا فَإِذَا مُنِعَ مِن الاسْتِنْجَاءِ بِمَا لِلْجِنِّ وَلِدَوَابِّهِمْ فَمَا أُعِدَّ لِلْإِنْسِ وَلِدَوَابِّهِمْ مِن الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إلَى جَمِيعِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَهَذَا أَعْظَمُ قَدْراً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كَوْنِ الْجِنِّ سُخِّرُوا لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُمْ سُخِّرُوا لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ لِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَمَنْزِلَةُ الْعَبْدِ الرَّسُولِ فَوْقَ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ الْمَلِكِ . وَكُفَّارُ الْجِنِّ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا مُؤْمِنُوهُمْ فَجُمْهُورُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 306 | ابن تيمية