تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أَرَمْت - أَيْ بَلِيتَ ؟ - فَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ } " . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِن السَّلَفِ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ فَعَبَدُوهُمْ فَكَانَ هَذَا مَبْدَأَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ لِيَسُدَّ بَابَ الشِّرْكِ كَمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ حِينَئِذٍ وَالشَّيْطَانُ يُقَارِنُهَا وَقْتَ الطُّلُوعِ وَوَقْتَ الْغُرُوبِ فَتَكُونُ فِي الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ مُشَابَهَةٌ لِصَلَاةِ الْمُشْرِكِينَ فَسَدَّ هَذَا الْبَابَ . وَالشَّيْطَانُ يُضِلُّ بَنِي آدَمَ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ فَمَنْ عَبَدَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ وَدَعَاهَا - كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ دَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ - فَإِنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يُخَاطِبُهُ وَيُحَدِّثُهُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ رُوحَانِيَّةَ الْكَوَاكِبِ وَهُوَ شَيْطَانٌ وَالشَّيْطَانُ وَإِنْ أَعَانَ الْإِنْسَانَ عَلَى بَعْضِ مَقَاصِدِهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّهُ أَضْعَافَ مَا يَنْفَعُهُ وَعَاقِبَةُ مَنْ أَطَاعَهُ إلَى شَرٍّ إلَّا أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ عُبَّادُ الْأَصْنَامِ قَدْ تُخَاطِبُهُمْ الشَّيَاطِينُ