تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
يَقُولُ بالتحافظ ؟ وَهَذَا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ ] . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَقُولُونَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِقُّ وَعْدَ اللَّهِ وَفَضْلُهُ الثَّوَابُ عَلَى حَسَنَاتِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَمَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ وَمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ وَمَا يُحَبُّ مِنْهُ وَمَا يُبْغَضُ مِنْهُ فَهَذَا هَذَا . وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ مَنْشَأَ " التَّصَوُّفِ " كَانَ مِن البَصْرَةِ وَأَنَّهُ كَانَ فِيهَا مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَ الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ مِمَّا لَهُ فِيهِ اجْتِهَادٌ كَمَا كَانَ فِي الْكُوفَةِ مَنْ يَسْلُكُ مِنْ طَرِيقِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مَا لَهُ فِيهِ اجْتِهَادٌ وَهَؤُلَاءِ نُسِبُوا إلَى اللُّبْسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ لِبَاسُ الصُّوفِ . فَقِيلَ فِي أَحَدِهِمْ : " صُوفِيٌّ " وَلَيْسَ طَرِيقُهُمْ مُقَيَّداً بِلِبَاسِ الصُّوفِ وَلَا هُمْ أَوْجَبُوا ذَلِكَ وَلَا عَلَّقُوا الْأَمْرَ بِهِ لَكِنْ أُضِيفُوا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الْحَالِ . ثُمَّ " التَّصَوُّفُ " عِنْدَهُمْ لَهُ حَقَائِقُ وَأَحْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي حُدُودِهِ وَسِيرَتِهِ وَأَخْلَاقِهِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : " الصُّوفِيُّ " مَنْ صَفَا مِن الكَدَرِ وَامْتَلَأَ مِن الفِكْرِ وَاسْتَوَى عِنْدَهُ الذَّهَبُ وَالْحَجَرُ . التَّصَوُّفُ كِتْمَانُ الْمَعَانِي وَتَرْكُ الدَّعَاوَى . وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ : وَهُمْ يَسِيرُونَ بِالصُّوفِيِّ إلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 16 | ابن تيمية