Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 10

Contributors:

P.10
إنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عَنْ حَمْلِهِ وَقَدْ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا فِي مَنْ يَفْرَحُ أَوْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ أَوْ يُحِبُّ أُمُوراً دُنْيَوِيَّةً يَقْتُلُهُ ذَلِكَ أَوْ يُمْرِضُهُ أَوْ يَذْهَبُ بِعَقْلِهِ . وَمِنْ عُبَّادِ الصُّوَرِ مَنْ أَمْرَضَهُ الْعِشْقُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ جَنَّنَهُ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ ضَعُفَتْ نَفْسُهُ عَنْ دَفْعِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَرِدُ عَلَى الْبَدَنِ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تُمْرِضُهُ أَوْ تَقْتُلُهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَغْلُوباً عَلَى ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلَا عُدْوَانٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَنْبٌ فِيمَا أَصَابَهُ فَلَا وَجْهَ لِلرِّيبَةِ . كَمَنْ سَمِعَ الْقُرْآنَ السَّمَاعَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ بِتَرْكِ مَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا يَرِدُ عَلَى الْقُلُوبِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ السُّكْرَ وَالْفَنَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ الَّتِي تُغَيِّبُ الْعَقْلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبِهَا ؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مَحْظُوراً لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَذْمُوماً بَلْ مَعْذُوراً فَإِنَّ السَّكْرَانَ بِلَا تَمْيِيزٍ وَكَذَلِكَ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَنَاوُلِ السَّكَرِ مِن الخَمْرِ وَالْحَشِيشَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ اسْتَحَلَّ السَّكَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ كَافِرٌ وَقَدْ يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَحَبَّةِ الصُّوَرِ وَعِشْقِهَا كَمَا قِيلَ :
سَكْرَانُ : سُكْرُ هَوًى وَسُكْرُ مُدَامَةٍ * وَمَتَى إفَاقَةُ مَنْ بِهِ سَكْرَانُ
مجموعة الفتاوى — Page 10 | ابن تيمية