تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
بِهِ عَلَى الْجَوَابِ ؛ فَإِنَّ لَهُ مَوَارِدَ وَاسِعَةً . فَهُنَا لَمَّا اقْتَرَنَ بِالْوَسْوَاسِ هَذَا الْبُغْضُ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ كَانَ هُوَ صَرِيحَ الْإِيمَانِ وَهُوَ خَالِصُهُ وَمَحْضُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ وَالْكَافِرَ لَا يَجِدُ هَذَا الْبُغْضَ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ بِذَلِكَ ؛ بَلْ إنْ كَانَ فِي الْكُفْرِ الْبَسِيطِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَتَرَكَ الْإِيمَانَ بِهِ - وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ تَكْذِيبَهُ - فَهَذَا قَدْ لَا يُوَسْوِسُ لَهُ الشَّيْطَانُ بِذَلِكَ إذْ الْوَسْوَسَةُ بِالْمُعَارِضِ الْمُنَافِي لِلْإِيمَانِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْإِيمَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُعَارِضٍ يَدْفَعُهُ ؛ وَإِنْ كَانَ فِي الْكُفْرِ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ التَّكْذِيبُ فَالْكُفْرُ فَوْقَ الْوَسْوَسَةِ وَلَيْسَ مَعَهُ إيمَانٌ يُكْرَهُ بِهِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْوَسْوَسَةُ عَارِضَةً لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ } الْآيَاتُ . فَضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَ لِمَا يُنْزِلُهُ مِن الإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ بِالْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي أَوْدِيَةِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ الْقُلُوبَ كَالْأَوْدِيَةِ : مِنْهَا الْكَبِيرُ وَمِنْهَا الصَّغِيرُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِن الهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً : فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَة قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَسَقَى النَّاسُ وَشَرِبُوا وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ إنَّمَا هِيَ