فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ قَالُوا : لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا اسْتِعَاذَةً .
قَالَ : فَيَقُولُ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتهمْ مَا يَطْلُبُونَ وَأَعَذْتهمْ مِمَّا يَسْتَعِيذُونَ - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَ : فَيَقُولُونَ : فِيهِمْ فُلَانٌ الْخَطَّاءُ جَاءَ لِحَاجَةِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ : فَيَقُولُ : هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ } .
- فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ الْجَنَّةَ وَمَهْرَبُهُمْ مِن النَّارِ .
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَايَعَ الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَكَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ مِنْ أَفْضَلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ كُلِّهِمْ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِطْ لِرَبِّك وَلِنَفْسِك وَلِأَصْحَابِك قَالَ : { أَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَنْصُرُونِي مِمَّا تَنْصُرُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَأَشْتَرِطُ لِأَصْحَابِي أَنْ تُوَاسُوهُمْ .
قَالُوا : فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : لَكُمْ الْجَنَّةُ .
قَالُوا : مُدَّ يَدَك فَوَاَللَّهِ لَا نُقِيلُك وَلَا نَسْتَقِيلُك } .
وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْبَيْعَةِ { إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالاً وَعُهُوداً وَإِنَّا نَاقِضُوهَا } .
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ مِنْ أَعْظَمِ خَلْقِ اللَّهِ مَحَبَّةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَبَذْلاً لِنُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ كَانَ غَايَةُ مَا طَلَبُوهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ لَطَلَبُوهُ وَلَكِنْ عَلِمُوا أَنَّ فِي الْجَنَّةِ كُلَّ مَحْبُوبٍ وَمَطْلُوبٍ ؛ بَلْ وَفِي الْجَنَّةِ مَا لَا تَشْعُرُ بِهِ النُّفُوسُ لِتَطْلُبَهُ فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 703
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٠٣