تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } إلَى قَوْلِهِ : { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } وَقَدْ قَالَ يُوسُفُ : { أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } . وَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَنَحْوُهُ مِن المَشَايِخِ الْمُسْتَقِيمِينَ يُوصُونَ فِي عَامَّةِ كَلَامِهِمْ بِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ : الْمُسَارَعَةُ إلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَالتَّقَاعُدِ عَنْ فِعْلِ الْمَحْظُورِ وَالصَّبْرُ وَالرِّضَا بِالْأَمْرِ الْمَقْدُورِ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ غَلِطَ فِيهِ كَثِيرٌ مِن العَامَّةِ ؛ بَلْ وَمِن السَّالِكِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْهَدُ الْقَدَرَ فَقَطْ وَيَشْهَدُ الْحَقِيقَةَ الْكَوْنِيَّةَ دُونَ الدِّينِيَّةِ فَيَرَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَبَيْنَ مَا يُسْخِطُهُ وَيُبْغِضُهُ وَإِنْ قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ وَبَيْنَ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَشْهَدُ الْجَمْعَ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ - سَعِيدُهَا وَشَقِيُّهَا - مَشْهَدَ الْجَمْعِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالنَّبِيُّ الصَّادِقُ وَالْمُتَنَبِّئُ الْكَاذِبُ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَعْدَاؤُهُ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَالْمَرَدَةُ الشَّيَاطِينُ .